الثعلبي
287
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
سلعة ، فإذا ادّعى الإعسار لزمته البيّنة على الإعسار ؛ لأنّ الأصل فيه استغناؤه بحصول ما صار في يده ، وكلّ حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر والضمان ، فإذا أدّعى الإعسار لزم ربّ المال أمامه البيّنة على كونه موسراً لأن الأصل في الناس الفقر ، وإذا لم يعلم له حالة استغناء كان الحكم فيه البقاء على أصل ما كان عليه إلى أن يتبيّن يساره . وقال الحسن : إذا قال : أنا معدم ، فالقول قوله مع يمينه وعلى غرامه إظهار ماله ببيّنة أو عيان . وكان أبو حنيفة يرى أن يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه في السرّ ، فإنّ تبيّن أنّه معسر خلّى عنه . ودليل مَنْ قال : لا يحبس ، حديث أبي سعيد الخدري قال : أصيب رجل في ثمار فكثر دينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذوا ما وجدتم ليس لكم إلاّ ذلك ) . وكان أبو هريرة على قضاء المدينة فأتاه رجل بغريم فقال : أريد أن تحبسه . قال : هل تعلم له عين مال نأخذه منه فنعطيك ؟ قال : لا ، قال : فهل تعلم له أصل مال فنبيعه ونعطيك ؟ قال : لا ، قال : فما تريد ، قال : أريد أن تحبسه ، قال : ( لكنّي ادعه يطلب لك ولنفسه وعياله فإذا أيسر لزمه قضاء الدين ) . سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مَنْ مشى إلى غريمه بحقّه صلت عليه دواب الأرض ونون الماء وكتب الله عزّ وجلّ بكلّ خطوة شجرة يغرس له في الجنّة وذنباً يغفر له فإنّ لم يفعل ومطل فهو متعدّ ) . أبو الزياد الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الظلم مطل الغنى فإذا اتبع أحدكم على ملىء فليتبع ) . في فضل إنظار المعسر زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ أنظر معسراً أو وضع له ، أظلّه الله في ضلّ عرشه يوم لا ضلّ إلاّ ضلّه ) ، وعن ابن عمر قال : قال رسول